ابن فرحون
303
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
فلما كان عام سبعمائة خلع الأمير جماز نفسه من الولاية ونزل عنها لولده الأمير : [ « 238 » منصور ، ] وأمر أن يخطب له على المنبر ، وحالف الناس على طاعته ونصرته وذلك ؛ لأنه كان قد أضر في آخر عمره وشاخ وضعف ، وكان ولده منصور أبرّ أولاده به ، فحسده إخوته ، وتقدم أنهم كانوا أحد عشر ، منهم : منصور وسند ومقبل وودي وقاسم ومسعود وراجح ومبارك وثابت وآخرون . وكان للأمير منصور أيضا أحد عشر ولدا ، وهم : كبيش وكبش وطفيل وجماز وريان وعطية وكوير وحقان ونعير ونجاد ، وشخص آخر لعله نمي ، فوقع الحسد والتباغض والتدابر بين الأمير منصور وإخوته إلا القليل ، وطلع الأمير منصور إلى القلعة الموجودة اليوم ، وكان الأمير جماز قد بناها لنفسه ليتحصن فيها ويكشف منها ضواحي المدينة ، فلما خلع نفسه عن الولاية نزل إلى داره التي في عرصة « 1 » السوق المعروف بدار خزيمة « 2 » ، واستقر فيها إلى أن مات في سنة أربع وسبعمائة . ثم إن أولاد الأمير جماز انفردوا وأمّروا عليهم أخاهم : [ « 239 » مقبلا وصاروا يحاصرون المدينة ولا يقدرون عليها ] ، ثم إنه اتفق في سنة تسع وسبعمائة أن سافر الأمير مقبل إلى الشام لبعض مصالحه ، فلما عزم على
--> ( 238 ) من مصادر ترجمته : تاريخ أمراء المدينة 267 وما بحواشيه من مصادر . ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( عرضة ) بالضاد المعجمة ، والعرصة : ساحة الدار ، والبقعة الواسعة بين الدور لا بناء فيها . ( 2 ) في المطبوع : ( حرثمة ) والمثبت رواية الأصل . ( 239 ) من مصادر ترجمته : تاريخ أمراء المدينة 272 .